النويري
532
نهاية الأرب في فنون الأدب
زار الحجيج عصابة قد خالفوا دين الإله ففرّ عبد الواحد ترك الحلائل والإمارة هاربا ومضى يخبّط كالبعير الشارد ومضى عبد الواحد حتى دخل المدينة ، وزاد أهلها في العطاء عشرة عشرة ، واستعمل عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان ، فخرجوا حتى وصلوا العقيق ، وأتتهم رسل أبى حمزة يقولون : إنّنا واللَّه ما لنا بقتالكم من حاجة ، دعونا نمضى إلى عدوّنا . فأتى أهل المدينة وساروا حتى نزلوا قديدا « 1 » ، وكانوا مترفين « 2 » ليسوا بأصحاب حرب ، فلم يشعروا إلَّا وقد خرج عليهم أصحاب أبي حمزة من الغياض فقتلوهم . وكانت المقتلة في قريش ، فأصيب منهم عدد كثير ، وقدم المنهزمون « 3 » المدينة ، فكانت المرأة تقيم النوائح على حميمها ، ومعها النساء فتأتيهم الأخبار عن رجالهم ، فيخرجن امرأة امرأة كلّ واحدة تذهب لقتل « 4 » رجلها فلا يبقى عندها امرأة ، [ وذلك ] « 5 » لكثرة من قتل . قيل : كان عدد القتلى سبعمائة ، وكانت هذه الوقعة لسبع مضين من صفر سنة ثلاثين ومائة . [ واللَّه أعلم ] « 6 » .
--> « 1 » قديد : موضع قرب مكة ( ياقوت ) . « 2 » في الطبري : مغترين . والمثبت في الكامل أيضا . « 3 » في ك : المنهزمون من المدينة . « 4 » في الطبري : كل امرأة تذهب لحميمها حتى ما تبقى عنها امرأة . « 5 » ساقط في ك . « 6 » ساقط من د .